“مختار الديرة” يعود إلى المشهد البحريني
البلاد برس -
يعود نظام المخاتير إلى البحرين من جديد، مع صدور المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (17) لسنة 2002 بشأن نظام المحافظات، ليعيد تنظيم وظيفة عرفها المجتمع البحريني منذ عقود، ويمنحها إطارًا قانونيًّا جديدًا ضمن منظومة المحافظات. وبموجب المرسوم بقانون، يكون لكل محافظة مختار أو أكثر، يتم تعيينهم بقرار من وزير الداخلية من بين الأسماء المرشحة من المحافظ المختص، وتكون مدة التعيين 4 سنوات قابلة للتجديد، فيما يصدر وزير الداخلية قرارًا بتحديد اختصاصات المختار ومهامه وتنظيم شؤون عمله. نظام المخاتير وتعود جذور نظام المخاتير في البحرين إلى فترة مبكرة من تاريخ الدولة الحديثة، وتشير البيانات التاريخية إلى أن أول تعيين حكومي للمخاتير كان في عام 1936، حيث كان المختار شخصية قريبة من الأهالي، ويؤدي دور «عمدة المنطقة» والوسيط والموفق في التعامل مع بعض الخلافات والمشكلات المحلية. وكان المختار يستمد أهمية دوره من معرفته بالمجتمع المحلي، وصلاته بالأهالي، وإلمامه بأحوال المنطقة واحتياجات سكانها، الأمر الذي جعله على مدى سنوات جزءًا من المشهد الاجتماعي في عدد من القرى والمناطق البحرينية. ومع تطور مؤسسات الدولة، مر نظام المخاتير بمراحل تنظيمية مختلفة قبل أن يتوقف العمل به، لتعود الفكرة اليوم في صورة جديدة، تستفيد من التجربة السابقة وتضع وظيفة المختار ضمن إطار قانوني واضح. حلقة وصل ويحدد المرسوم بقانون الجديد عددا من الشروط الواجب توافرها في المختار، من بينها أن يكون بحريني الجنسية، متمتعا بكامل حقوقه المدنية والسياسية، وألا يقل عمره عن 40 سنة، وأن يجيد القراءة والكتابة، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، إلى جانب اشتراطات تتعلق بالسجل القضائي والوظيفي. وتحظى عودة النظام بتأييد من فعاليات مجتمعية ترى في المختار شخصية قريبة من الأهالي، وقناة للتواصل مع الجهات الرسمية. وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب النائب الأسبق عمار آل عباس إنه يؤيد عودة نظام المخاتير، وأن يكون لكل منطقة مختار يمثلها ويكون قريبًا من أهلها، معتبرًا أن المختار «ليس مجرد منصب أو مسمى»، بل حلقة وصل بين الأهالي والجهات الرسمية، وشخص يعرف احتياجات المنطقة وأهلها ويسعى إلى متابعة شؤونهم والمساعدة في حل المشكلات التي تواجههم. وأضاف أن وجود المختار يعزز التواصل المباشر مع المجتمع، ويتيح وجود شخصية قريبة من الأهالي تستمع إلى ملاحظاتهم واحتياجاتهم وتنقلها إلى الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن لكل منطقة خصوصيتها واحتياجاتها، وأن المختار الأقرب إلى الناس يكون أقدر على معرفة واقعهم. وأكد آل عباس أن المجتمع بحاجة إلى شخصيات قريبة من الناس، تسهم في خدمتهم وجمعهم والمساعدة في حل قضاياهم، معتبرًا عودة المخاتير خطوة إيجابية لتعزيز التواصل المجتمعي وخدمة المواطنين. التواصل المجتمعي  ومن شأن النظام، في صورته الجديدة، أن يوفر قناة إضافية للتواصل المحلي، من خلال نقل احتياجات الأهالي وملاحظاتهم إلى الجهات المختصة، والمساهمة في تقريب وجهات النظر ومعالجة بعض القضايا الاجتماعية بالطرق الودية، وفق الاختصاصات التي ستحددها القرارات المنظمة لعمل المختار. وتأتي عودة المخاتير اليوم ضمن إطار مختلف عن التجربة التقليدية؛ فالمختار سيعمل في منظومة مؤسسات الدولة، ووفق مدة تعيين وشروط واختصاصات محددة، بما يتيح الاستفادة من الدور الاجتماعي الذي ارتبط به تاريخيًّا، مع مواكبته لمتطلبات العمل المؤسسي الحديث. وبصدور المرسوم بقانون الجديد، تبدأ مرحلة جديدة لنظام المخاتير في البحرين، تستند إلى تجربة اجتماعية عرفها المجتمع البحريني على مدى عقود، وتمنح هذا الدور فرصة جديدة للمساهمة في تعزيز التواصل المحلي وخدمة الأهالي. وهكذا يعود «مختار الديرة» إلى المشهد البحريني، ليس بالصورة التقليدية التي عرفها المجتمع في الماضي، وإنما ضمن صيغة قانونية ومؤسسية جديدة، تجمع بين القرب من الأهالي ومعرفة احتياجاتهم، وبين متطلبات العمل الإداري الحديث. 

إقرأ المزيد