وعود ترامب بنفط فنزويلا تواجه سنوات من التنقيب والاستثمار
البلاد برس - 8/31/2026 2:03:43 AM - GMT (+3 )
البلاد برس - 8/31/2026 2:03:43 AM - GMT (+3 )
حتى لو لم يواجه إعلان الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أصبحت تتحكم بأغلبية الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنرويلا معارضة سياسية وقانونية في البلاد، فإن الاتفاق لن يضيف براميل جديدة لأميركا أو أسواق النفط قبل سنوات، حتى وفق أفضل التقديرات، بحسب تقرير لـ “الشرق بلومبرغ”.
حيث يجمع الخبراء على أن صعوبة استخراج النفط الفنزويلي الثقيل، وحجم الاستثمارات المطلوبة لذلك يمثلان معًا أكبر تحد عملي للاتفاق الذي أبرمته رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز مع إدارة ترمب.
وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاتفاق بأنه مكسب للبلدين، قائلاً عبر منصة “إكس” إنه سيؤمّن للولايات المتحدة نفطًا مستقرًّا ويساعد على خفض أسعار البنزين. وأضاف أن الاتفاق سيجلب إلى فنزويلا ما يقارب 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة.
أما رودريغيز، التي تولت المنصب بعد أن اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس السابق نيكولاس مادورو في غارة على العاصمة كاراكاس في يناير، فروّجت للاتفاق باعتباره مفتاحًا للرخاء وفرص العمل، حيث أعلنت أنه سيتيح زيادة كبيرة في الإنتاج عبر تطوير 17 حقلًا استراتيجيًّا، وسيدرّ على البلاد عائدات ضريبية يبلغ مجموعها 209 مليارات دولار.
غير أن الإعلان واجه بالفعل انتقادات حادة من المعارضة، وحتى من الحركة السياسية التي تنتمي إليها رودريغيز، وسط اتهامات للرئيسة المؤقتة بالتفريط في ثروات البلاد والانصياع لواشنطن مقابل تأمين قبضتها على السلطة، وفق تقرير لـ “بلومبرغ”.
امتياز تقليدي بنفس المخاطر
ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤول أميركي قوله إن الاتفاق ينص على إنشاء شركة تتحكم من خلالها واشنطن بـ55 % من الإنتاج الفعلي. وأضاف التقرير أن الشركة، التي ستضم القطاع الخاص أيضًا، ستكون ثاني أكبر شركة نفط في العالم من حيث الاحتياطيات المؤكدة.
بيل فارين-برايس، الزميل في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، رأى أن الترتيب الذي تحدث عنه كل من روبيو ورودريغيز لا يعكس سيطرة أميركية مباشرة على النحو الذي عبّر عنه ترامب، و الذي تتنافى مع الدستور الفنزويلي الذي يمنع الملكية الأجنبية للاحتياطيات النفطية الأكبر في العالم.
وأضاف أن الاتفاق لا يظهر أن الولايات المتحدة تملك النفط، بل يبدو امتيازًا تقليديًّا مشابهًا لما تمنحه دول كثيرة، من بينها فنزويلا، وهو “خاضع لمخاطر الاستثمار نفسها التي يخضع لها أي مشروع آخر”، و توقَع أن يكون له “أثر محدود جدًّا لأن الإنتاج الفعلي يبعد سنوات”.
“بلومبرغ إيكونوميكس” شككت في تقرير لها قبل الإعلان في أن تبدي شركات النفط الأميركية أو العالمية حماسًا كبيرًا للمشاركة بسبب المخاطر السياسية التي تحيط بمستقبل الاتفاق، خاصة في ظل تاريخ فنزويلا المعادي للنفوذ الأميركي.
تنتج حاليًّا فنزويلا نحو 1.2 مليون برميل يوميًّا، مقابل ذروة تناهز 3.5 مليون برميل يوميًّا في 1998، تراجعت بفعل نقص الاستثمارات الذي تسببت به عمليات التأميم آنذاك، ثم العقوبات الأميركية.
الإنتاج الفنزويلي متدن جدًّا مقارنةً باحتياطي يناهز 300 مليار برميل، لأن أغلبه من النفط الثقيل جدًّا، وتفوق كلفة استخراجه ومعالجته ونقله كلفة النفط السعودي، أو الخليجي بشكل عام.
وأشار إلى أن الاتفاق “لا يظهر أنّ الولايات المتحدة تملك النفط، بل يبدو كأنه امتياز تقليدي” يتماشى مع القوانين الفنزويلية التي تسمح، كما هو الحال في العديد من البلاد المنتجة للبترول، باستثمارات أجنبية في تطوير وتشغيل حقول مقابل الحصول على نسبة من النفط المنتج كتعويض مالي، مع بقاء ملكية المكامن الجوفية بيد الدولة.
براميل تستفيد منها واشنطن ولا تنافس الخليج
يؤكد ناجي أبي عاد، الزميل في “مركز الخليج للأبحاث” في السعودية أن “فنزويلا لم تكن يومًا منافساً للشرق الأوسط” التي هي أرخص وأقرب جغرافيا لآسيا، السوق الأكبر عالميًّا والأسرع نموًّا.
وتتوقع من ناحيتها كايت دوريان، الكاتبة المتخصصة في شؤون النفط في نشرة “ميدل إيست إيكونوميك سيرفي” (MEES) أن “معظم النفط الثقيل الذي سيُنتج في فنزويلا سينتهي في الولايات المتحدة” حيث إن مصافي ساحل الخليج مصممة لمزج وتكرير الخامات الثقيلة والعالية الحموضة القادمة من كندا والمكسيك.
وخلص فرات الموسوي، رئيس مركز العراق للطاقة في بغداد، إلى القول أن “الأثر القريب سيكون محدودًا، لكنَه استراتيجي قد يمنح واشنطن مصدرًا إضافيًّا للنفط الثقيل ويقلل جزءًا من حساسيتها تجاه اضطرابات الشرق الأوسط”.
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


