أحمد خليل: الوسواس القهري اضطراب نفسي بيولوجي يستلزم زيارة الطبيب النفسي لا رجل الدين
البلاد برس -
أكد الأستاذ أحمد خليل، أخصائي نفسي في منتجع سيرين للطب النفسي، أن الوسواس القهري هو اضطراب نفسي له أسباب بيولوجية، ويستوجب زيارة الطبيب النفسي، وليس رجل الدين الذي ليس له علاقة بعلاج الوسواس القهري. وأوضح أن دور رجل الدين يكون مساعدًا؛ فإذا كان الشخص يشعر بأنه مقصّر في علاقته بربه، أو ارتكب سيئات كثيرة، فيمكنه الرجوع إلى رجل الدين، كما قد يحتاج إلى استشارته وإرشاده في حياته وقراراته، لكن هذا الاضطراب بيولوجي، ولذلك عليه الرجوع إلى الطبيب النفسي. الوسواس الديني وفيما يتعلق بأبرز المفاهيم الخاطئة حول الوسواس الديني، أشار إلى أن البعض إذا كان أحد يتوضأ كثيرًا، أو تأتيه أفكار جنسية في الصلاة، أو أفكار إلحادية في الصلاة، يربط الناس ذلك مباشرةً بالشيطان، فتكون أول خطوة هي الذهاب به إلى عالم الدين. وقال: «الرقية ليس بها مشكلة، لكن ليس لهذا المرض؛ فهي قد تزيد الحالة، فيوسوس أكثر. فلا يجب أن نربط هذا بالشيطان ونذهب مباشرةً إلى الطبيب النفسي. وإذا لم يساعدك، فاذهب إلى عالم الدين، ولكن لا يبقى الخيار الأول». وأشار إلى أن من المفاهيم الخاطئة الأخرى الاعتقاد بأنه يمكن للشخص أن يسيطر على ما لديه بسهولة، وأن الوسواس القهري يُعالج بالنصائح، بينما الموضوع أكبر من الشخص. بين الوسواس القهري ووسوسة الشيطان ونوّه إلى أن هناك من يتنمّر على اضطراب الوسواس القهري، كأن يغسل الشخص يديه في المطعم أكثر من مرة، أو يدخل الحمام، فيعتبر بعض الأهالي أن ذلك دلال، بينما يعتقد بعضهم أن سببه البعد عن الله. وهناك فرق بين الوسواس القهري ووسوسة الشيطان، وهو فرق كبير؛ فالوسواس القهري مرض واضطراب بيولوجي. فعلى الأهل تقبّل الموضوع ودعم المريض للعلاج، وليس ممارسة الضغوط عليه. بين التفكير الطبيعي والوسواس القهري وأوضح الفرق بين التفكير الطبيعي والوسواس القهري، قائلًا: «أي شخص عادي تأتيه فكرة عادية، مثل أن يقول: “هل توضأت بشكل صحيح أم خطأ؟”، ثم يواصل تفكيره بشكل طبيعي. أما في الوسواس القهري، فتكون طريقة التفكير غير طبيعية، لكن المريض لا يدرك في بداية الأمر أن هناك مشكلة في طريقة تفكيره، فيظل يعيد الوضوء. فهناك نقطة معينة تحتاج إلى تدخل بيولوجي». وبيّن أن الوسواس القهري يُعدّ من اضطرابات القلق، ويمكن تمييزه عن الأفكار الطوعية بعدة علامات؛ أولها أن الفكرة غير منطقية، والمريض يدرك ذلك، ورغم هذا يمارسها. وثانيًا أن الفكرة متكررة بشكل مبالغ فيه جدًّا، وقد تستمر لأيام أو أسابيع. وثالثًا أنها متسلطة جدًّا على العقل واستحواذية، فتستحوذ على تفكير الشخص على مدار اليوم. ورابعًا أنها تتسبب بالقلق، فتجعل الشخص متوترًا طوال اليوم، لذلك يُصنَّف ضمن اضطرابات القلق. وخامسًا أن الفكرة تصبح مُلحّة بشكل شديد جدًّا، وتجعل الشخص يشعر برغبة قهرية في القيام بسلوك معين للتخلص من الفكرة. الوراثة والضغوط النفسية وراء الاضطراب وعن أسباب الوسواس القهري، لفت إلى أن جزءًا منه يكون وراثيًّا، بحيث يكون لدى المريض استعداد وراثي ويحمل الجينات المرتبطة به، لكنه يبقى كامنًا، وقد يعيش الشخص حياة طبيعية دون ظهور الأعراض. إلا أن التعرض لضغوط كبيرة ومستمرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تنشيطه وظهوره. وفي حالات أخرى غير وراثية، قد يتولد الوسواس القهري لدى الشخص نتيجة التعرض لضغوط اجتماعية أو فردية، دون وجود أسباب وراثية. خلل في كيمياء المخ وأضاف موضحًا طبيعة الوسواس القهري أن الحالة المرضية ترتبط بخلل في كيمياء المخ وخلل بيولوجي فيه، وهو ما يتسبب بهذه الأفعال، ويرتبط بنقص في مادة معينة تُسمى «السيروتونين»، وهي تعمل كناقل عصبي يحمل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، وتؤثر على سلوكيات الشخص وعواطفه من خلال التحكم في المزاج والذاكرة والنوم. العلاج: الدواء وحده لا يكفي وعن العلاج، بيّن أنه بناءً على دراسات في الجمعية الأميركية للطب النفسي، أثبت العلاج الدوائي مع العلاج السلوكي في علاج الوسواس القهري نجاحًا بنسبة 70 % في تخفيف أعراض الوسواس القهري. ولا ينفع أن يقتصر العلاج على العلاج الدوائي فقط؛ لأن المريض يأخذ الدواء فتخف الأفكار، ولكنه يحتاج إلى أن يُدعّم بالعلاج السلوكي، باستخدام أدوات وتقنيات معينة تساعده على التعامل مع الأفكار، مثل تشتيت الانتباه، ومنع الاستجابة، وتأجيل الاستجابة، مثل التنفير الخفي، وكذلك التعامل مع الأفكار أو تقنية إيقاف الأفكار. اختبار «ييل-براون» يحدد الخطة العلاجية وأوضح أنه في مستشفى سيرين الطبي، إذا جاءهم أي مريض يعاني من الوسواس القهري، فأول ما يقومون به هو الجلوس معه وتشخيص حالته من خلال اختبارات لديهم تقيس شدة الوسواس القهري، وما إذا كان متوسطًا أو شديدًا أو شديدًا جدًّا. وإذا كان شديدًا أو شديدًا جدًّا، يكون هناك تدخل دوائي. ومن أشهر الاختبارات الموثقة للوسواس القهري اختبار «ييل-براون»، وهو يقيس الأفكار الوسواسية والأفعال القهرية، ويعطي تقييمًا لدرجة الحالة، سواء كانت خفيفة أو متوسطة أو شديدة. وهو عبارة عن عشرة أسئلة تُطرح على المريض حول أمور معينة. فإذا كانت الحالة خفيفة أو متوسطة، يمكن العمل على العلاج السلوكي، أما إذا كانت شديدة أو شديدة جدًّا، فيجب التدخل الدوائي. لذلك، فأول خطوة هي التقييم؛ إذ نحدد مستوى الوسواس، ثم نبدأ في وضع الخطة العلاجية، سواء كانت علاجًا دوائيًّا وعلاجًا سلوكيًّا، أو علاجًا سلوكيًّا فقط.

إقرأ المزيد