تحليل اقتصادي | مؤشرات الأسواق بين “الهدنة” .. وفشل المفاوضات
البلاد برس -
ضرورة حتمية لتغيير ثقافة الاستثمار من الاستحواذ إلى المتاجرة شركتان خليجيتان تهددان الاقتصاد العالمي والفاعل مرصود   ما بين اقتصاد الهدنة واقتصاد الحرب، كل شيء “مع إيقاف التنفيذ”، وما بين المفاوضات وفرص السلام، كل شيء يبدو أمام المحلل المالي وكأنه “هم سابق للتجهيز”؟ نعم .. انتقل العالم منذ فجر الأحد الماضي من حالة السِلم واللاحرب إلى حالة الحرب واللاسِلم، إلى فرص أفسدها المفاوض والوسيط، وإلى مماحكات تدافعت بقوة نحو التراشق بالكلمات قبل أن ينسحب الفرقاء من اجتماعات إسلام أباد صاحبة الـ21 ساعة. الأسواق لم تسكت، لكنها كانت تراقب وكأنها تجلس مع “الفرقاء” لتلتقط منهم آثار الضربة المتوقعة الأولى على الأسهم والعقارات والسلع والطاقة وكل شيء تقريبًا في هذه الحياة. على الفور ارتفعت أسعار النفط بعد هبوط دراماتيكي هو الأكبر حجمًا منذ عام 2022 ليصل “برنت” إلى 104 دولارات، و”نايمكس” إلى 105 دولارات. معدلات التضخم في العالم واصلت تفوقها على معدلات الاحتراز، بل وعلى الركود الفاشي الذي لم يترك قطعة أرض إلا وفرد جناحيه عليها، هذه المعدلات قفزت بفعل فاعل، لا يمكن إلا أن أسميه بفشل المفاوضين في إسلام أباد. السبب في هذا الفشل كان في أول بندين على جدول أعمال المفاوض الأميركي “جيمس فانس” أو المندوب السامي للبيت الأبيض بوصفه نائبًا لرئيس الجمهورية أو رئيس الفريق الذي لم يكن حريصًا على المفاوضات بقدر ما كان متحررًا من القيود ومؤمنًا بالإملاءات. مضيق هرمز وطريقة إدارته، غلق المضيق رغم سفن تطهيره من الألغام البحرية والعناصر السامة المؤذية. المضيق سوف تقف على حدوده الحاويات الصينية والأوروبية والخليجية ومن كل “فج عميق”، تكلفة الحاوية حسب المصادر في البحرين ارتفعت بعد فشل المفاوضات من 1800 دولار إلى حدود الـ15,000 دولار، التكدس عند المضيق أصبح يمثل كارثة بيئية محتملة، نظرًا لأن هناك صعوبات لتفريغ أو ملء الحاويات من السفن المعطلة على بوابات المضيق “الرهينة”. لمن إدارته يا ترى؟ إيران متمسكة بالإدارة والرسوم، وكأنها تراه ممرًّا “إيرانيًّا” يعبر أراضيها أو مياهها الإقليمية، وليس ممرًّا دوليًّا يخضع لقانون “أعالي البحار” الذي يمنع تقاضي أية رسوم مرور، وإلا فإن سلطنة عمان على الجانب الآخر سوف تشمر عن سواعدها، وتطالب هي الأخرى بفرض رسوم مرور على السفن العابرة، ربما أيضًا تدخل دولة الإمارات على الخط نظرًا لأن إمارة رأس الخيمة تطل هي الأخرى على المضيق “المشحون”، ومن ثم ترى الولايات المتحدة الأميركية أنها قادرة على حراسة السفن العابرة ومرافقتها حتى تخرج من المضيق المشتعل إلى بحر العرب أو إلى المحيط الهندي بسلام. ومن يدري؟! ربما تأتي قوة أوروبية تضع يدها على المضيق أو تضع أنفها في الرسوم، بحكم مصالحها التي قد تتعطل بسبب تجمع السفن عند عنق زجاجة الخليج بشكل لم يسبق له مثيل. المضيق والاتجاه المعاكس الأسعار – أسعار كل شيء – مرشحة للصعود مع ارتفاع التصعيد عند المضيق، وخطورة المرور من منطقة العمليات خوفًا من مُسيرة طائشة، أو صاروخ باليستي عابر، أو دفاعات أرضية في “الاتجاه المعاكس”. هذا الوضع، أدى إلى حالة “تربص” دولية بأسعار السلع الاستراتيجية بتكلفة نقلها وتجهيزها وإدارتها وفحصها وإخراجها من عنابر الإنتاج، إلى قضبان التوريد، ثم إلى الشاحنات أو البواخر أو الطائرات في حالة فتح المجالات الجوية لطائرات النقل الثقيلة، وتلك التي تفوق حمولتها تلك التي تنقل البشر “من وإلى”. الألمنيوم أصبح كسلعة استراتيجية في عرف مورجان ستانلي، أو جي.بي.مورجان، أو إي.بي.داوجونز، عامل تهديد للاقتصاد العالمي برمته نظرًا لما تمر به صناعة الألمنيوم في “الخليج” من جراء هذه الحرب الضروس، “الهدنة” التي فقدت حيائها خلال تلك المفاوضات وتحركت نحو الانزواء من فوق طاولة المفاوضات، واجهت تهديدًا مباشرًا من شركتين عملاقتين لتصنيع الألمنيوم في الخليج.موعد مع “التعاطي” أسعار الأسهم والعملات والذهب، والعملات الرقمية “البيتكوين”، فقد كان لنا معها موعدًا مع التعاطي بسبب الضغط على الميزانية الأميركية وحالة العجز التي بلغت نحو 164 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو رقم زهيد جدًّا مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي البالغة قيمته أكثر من 22 تريليون دولار سنويًّا، هو ما يضع كرة ثلج ثقيلة على صدور المسؤولين الاقتصاديين في البيت الأبيض والذين يُعدون تقاريرهم اليومية حول الحرب وآثاره الاقتصادية، ليس على الولايات المتحدة الأميركية فحسب، إنما على مستوى العالم أيضًا. خلف الكواليس خلف الكواليس، وقبل الصعود إلى منصات التداول الإلكترونية للأسهم الخليجية، كانت الصين قد بدأت التحرك لإبرام اتفاق سريع لتسهيل مرور الشاحنات عند مضيق هرمز حتى يتم الانتهاء من المفاوضات “على خير”، أو على الأقل إلى حين انتهاء مهلة الـ15 يومًا التي لم يبق منها سوى تسعة أيام فقط حتى ينتهي الجانب الإيراني من التفكير حول إذا ما كان سيقبل بالشروط الاستراتيجية الأكثر أهمية لدى المفاوض الأميركي، أم أنه سيرفضها جملةً وتفصيلًا ليقطع الطريق نحو الحلول الدبلوماسية التي بدت وكأن خيوطها أصبحت منهكة بعد مفاوضات الـ21 ساعة المتصلة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. حاجز المؤشر السعودي الأسئلة متعددة ومُثارة، لكنها وحتى بدء المفاوضات كانت مؤشرات الأسهم الخليجية تميل إلى الصعود، “المؤشر السعودي” بدا وكأنه يتفوق على نفسه ويكسر حاجة الـ11 ألف نقطة، مؤشر الأسهم البحرينية بدا هو الآخر وكأنه يجاري مؤشرات مسقط والدوحة وأبوظبي عند حدود تراجع ليست ذات قيمة حيث سجل التراجع 350 نقطة من نحو 2200 إلى حدود الـ1890 نقطة خلال أسابيع الحرب الخمسة، وهو ما يؤكد أن السوق المالية الخليجية تعيش رغم “الصمت” في أوج حالات اليقظة بحيث لم تسمح لا للمضاربين، ولا للوسطاء المقامرين، ولا حتى للشركات “الضعيفة” المحتكرة صناعة الأسواق أن يستغلوا الظرف الراهن بإخضاع السوق إلى حالة توتر أشبه بتلك التي حدثت ومن دون حرب في أكتوبر من العام 1987، والذي تم تلقيبه في ذلك الوقت بـ”أكتوبر الأسود”، نظرًا لأن الانهيارات السوقية قد مُنِيَت بها الشركات “المكلومة” في أحد أيام الاثنين من ذلك الشهر الخريفي الغامض. تفكير عميق الليلة بطبيعة الحال لم تشبه البارحة، حيث إننا أمام نهاية هدنة وبداية “تفكير” في استغلال “المهلة”. هذا الوضع سوف ينتج عنه ربما قبل حلول مساءات الأيام التالية تحركات جديدة في: 1 - أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة. 2 - أسعار العملات الرقمية “البيتكوين”. 3 -أسعار النفط. 4 -أسعار السلع الاستراتيجية والخامات الضرورية ومنها الحبوب. 5 - أسعار الأسهم والسندات والصكوك وشتى الأوراق المالية. المربع الذهبي ومن دون إعادة لترتيب الأوراق، وإذا ما كان الذهب قد تنازل مؤقتًا عن العرش إلى الدولار، فهو مازال يلقب بـ”الكنج” في أسواق المال نظرًا لعودته السريعة إلى “المربع الذهبي” للسلع النفيسة التي مازالت تحافظ على خواصها في زمن الحرب وأيضًا في السِلم. سعر الأوقية لم ينهار مثلما كان متوقعًا بعد أن قام الاحتياطي الفيدرالي أو “Federal Reserve” ببيع كميات “لا بأس” بها من مخزونه المتراكم من أجل أن يحصل على أكبر كمية من الدولارات “الحقيقة” وليست تلك التي كانت متداولة بكميات أكبر من القيمة الحقيقية المقومة بها بنحو ثلاث مرات، بالإضافة طبعًا إلى توقف مؤقت للبنك المركزي الصيني لشراء مزيد من الذهب خلال الفترة القريبة الماضية. سعر أوقية الذهب بعد تلويح “جيمس فانس” بالسلام من أعلى سلالم طائرته الرئاسية متوجهًا إلى أميركا يتجاوز مرة أخرى الـ4761 دولارًا، بعد أن كانت التوقعات تلمح بهبوطه إلى أقل من أربعة آلاف دولارات للأوقية الواحدة. الذهب لم يعد مثلما كان الحال سابقًا، يرتفع خلال الأزمات ويتراجع في السلام، وعندما أوشكت الهدنة في الإقليم على الانهيار ارتفع الذهب ولم ينخفض، وارتفعت معها أسعار النفط وما زالت متفاوتة لحظة بلحظة وفقًا لما يسفر عنه التوتر عند “المضيق”.  الشحن والأسعار واللابدائل أما أسعار شحن البتروكيماويات، فوفقًا لأرقام سعودية حديثة، فإن سعر الطن قد ارتفع من 150 - 200 دولار بسبب حالة “التباديل والتوافيق” التي أصابت السفن عند مضيق هرمز، والذي كان لزامًا عليها أن تترك مساحات آمنة لكاسحات الألغام لكي تقوم بأدوارها عند المضيق وسط تضارب في التصريحات الأميركية “نحن نعرف مواقعها”، “نحن نجهل مواقعها”، وفي النهاية استقر الرأي على إرسال كاسحات أميركية عملاقة لتنظيف قاع “المضيق”، مما هبط عليه من ألغام ومواد سامة وما خفي هو أعظم. أسواق المال والعملات والأسهم والسلع والمعادن النفيسة، سوف تظل دائمًا على المحك طالما أن الحرب الضروس لم تسكت مدافعها رغم الهدنة، وأن التهديدات عبر الفضائيات والمواقع الجهنمية ما زالت على أشدها، من هنا لابد من التعهد بأن نكون على المدى من الأحداث متابعين، وبذات القدر من التحولات والمتغيرات، سنحاول من خلال هذه القراءات السريعة الوقوف على أسواقنا وأسواق الغير، على أوضاعنا متمنين لها كل الخير.  

إقرأ المزيد